العلامة الحلي

245

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الفصل الخامس : في كيفيّة التصرّف مسألة 443 : الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة ، وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة ، فللوليّ أن يتّجر بمال اليتيم ، ويضارب به ويدفعه إلى مَنْ يضارب له به ، ويجعل له نصيباً من الربح ، ويستحبّ له ذلك ، سواء كان الوليّ أباً أو جدّاً له أو وصيّاً أو حاكماً أو أمينَ حاكم ، وبه قال عليّ ( عليه السلام ) وعمر وعائشة والضحّاك ( 1 ) . ولا نعلم فيه خلافاً إلاّ ما روي عن الحسن البصري كراهة ذلك ؛ لأنّ خزنه أحفظ وأبعد له من التلف ( 2 ) . والأصحّ ما ذكرناه ؛ لما رواه العامّة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " مَنْ ولي يتيماً له مالٌ فليتّجر له ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " ( 3 ) . ومن طريق الخاصّة : ما رواه أسباط بن سالم أنّه قال للصادق ( عليه السلام ) : كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر منّي وأدخلني معه في الوصيّة وترك ابناً صغيراً وله مال أفيضرب به للابن فما كان من فضل سلّمه لليتيم وضمن له ماله ؟ فقال : " إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به ، وإن لم يكن له مال فلا يعرّض لمال اليتيم " ( 4 ) .

--> ( 1 و 2 ) المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 564 . ( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 109 - 110 / 1 ، المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 564 - 565 . ( 4 ) التهذيب 6 : 342 / 957 .